الشيخ عبد الغني النابلسي
256
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
قال ابن عساكر / قرأت في بعض الكتب من الحديث ونقلت منها ، قال ، قال محمد بن أبي بكر أن محمّدا خطيب مسجد إبراهيم عليه السّلام ، وكان قاضيا في أيام الراضي باللّه في سنة نيف وعشرين وثلاثمائة وما بعدها ، وله رواية في الحديث ، سمع جماعة من أهل العلم قال سمعت أبا بكر الإسكافي يقول : صحّ عندي أن قبر إبراهيم عليه السّلام في الموضع الذي هو الآن فيه كما رأيت وعاينت ، وذلك أنّي وقفت على الخدمة وعلى الموضع أوقافا كثيرة تقرب من نحو أربعة آلاف دينار رجاء ثواب اللّه تعالى ، وطلبت أن أعلم صحّة ذلك حتّى ملكت قلوبهم بما كنت أعمل معهم من الجميل والكرامة والملاطفة والإحسان إليهم وأطلب بذلك أن أصل إلى ما يصحّ ، وحاك في صدري فقلت لهم يوما من الأيّام وقد جمعتهم عندي بأجمعهم : أسألكم أن توصلوني إلى باب المغارة كي أنزل إلى الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم وأشاهدهم ، فقالوا قد أجبناك إلى ذلك لأن لك علينا حقّا واجبا ، ولكن ما يمكن في هذا الوقت لأن الطارق علينا كثير ، ولكن حتّى يدخل الشتاء فلما دخل كانون الثاني خرجت إليهم فقالوا أقم عندنا حتى يقع الثلج ، فأقمت عندهم حتى وقع الثلج وانقطع الطارق عنهم ، فجاؤوا إلى صخرة ما بين قبر إبراهيم الخليل واسحق عليهما السّلام ، فقلعوا البلاطة ونزل رجل منهم يقال له صعلوك ، وكان رجلا صالحا فيه خير ودين ونزلت معه ، ومشى وأنا من ورائه ، فنزلنا اثنتين وأربعين درجة فإذا عن يميني دكان عظيمة من حجر أسود وإذا عليه شيخ خفيف العارضين طويل اللحيين طويل اللحية ، ملقى على ظهره وعليه ثوب أخضر فقال لي صعلوك : هذا إسحق عليه السلام ، ثمّ سرنا غير بعيد وإذا دكان أكبر من الأولى وعليها شيخ ملقى على ظهره ، له شيبة قد أخذت ما بين منكبه ، أبيض الرأس واللحية والحاجبين وأشفار العينين ، وتحت شيبته ثوب أخضر قد جلّل بدنه ، والرياح تلعب بشيبته يمينا / وشمالا فقال لي صعلوك هذا إبراهيم الخليل فسقطت على وجهي ودعوت اللّه تعالى بما فتح عليّ ، ثم سرنا وإذا دكان لطيفة وعليها شيخ أدم شديد الأدمة كثيف اللحية ،